تفسير سورة الفاتحة

تفسير سورة الفاتحة

ينشأ ناشئ الصبيان منَّا على حفظ وقراءة سورة الفاتحة، كيف وهي أمُ الكتاب، ولا تصحُ الصلاة إلا بها، وهي أول سورة في القرآن الكريم من حيث الترتيب القرآني، وهي الشافية والكافية كما أخبر عنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولهذا سيحدثكم موقع مبتغى عن تفسير سورة الفاتحة العظيمة، وما هو فضل هذه السورة.

تفسير سورة الفاتحة

سميت سورة الفاتحة بهذا الاسم؛ لأنَّ القرآن الكريم افتتح بها، وسميت كذلك باسم المثاني؛ لأنَّ المصلي يقرؤها في كل ركعة في صلاته، وفيما يأتي تفسير لسورة الفاتحة آية بآية، مستقين منها الفوائد والعِبر.[1][2]

إنَّ كل شيء نبدأ به لا بُدَّ أن ترافقه معية الله -عزوجل-، لهذا أول ما بدأ به القرآن هو:{بسم الله الرحمن الرحيم}، أي باسم الله نستعين، والرحمن والرحيم هما اسمان لله تعالى؛ يدُلان على أنَّ الله تعالى مُتصف بالرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء، والرحمن اسم خاص بالله تعالى، لا يُسمى به غيره.

{الحمدلله رب العالمين}

ثناءٌ على الله -عزوجل- المُتصف بالكمال والعظمة، فهذه الآية فيها حثٌ للمؤمنين على أن يحمدوا الله -سبحانه-، فهو وحده المستحق للحمد، لأنَّه خالقهم ورازقهم وهاديهم، ومدبر أمورهم، والمتفضل عليهم بنعمه التي لا تُحصى، فهو بذلك يُربيهم، وتربية الله لعباده على وجهين؛ تربية عامة وتربية خاصَّة، والتربية العامة هي رزقه لعباده، وقضاء حاجاتهم، وهدايتهم لمصالحهم التي تنفعهم في الدنيا، أمَّا الهداية الخاصة فهي لعباده الأتقياء، ولأوليائه فهو يهديهم لكل خير، ويصرف عنهم كل ما يحول بينهم وبينه، ويوفقهم في أمور الدنيا والآخرة.

{الرحمن الرحيم}

الرَّحمن هو الذي وسعت  رحمته كل شيء، والرَّحيم هو الذي يرحم عباده المؤمنين.

{مالك يوم الدين}

يوم الدِّين هو يوم القيامة، وسمي بهذا الاسم لأنَّ الناس تُدان بأعمالها كلها خيرها وشرها، ويظهر في هذا اليوم للناس جميعًا؛ عدل الله تعالى وكمال حكمته وملكه، والكل حينها مذعنٌ لله، مترقب يرجو الثواب منه، وخائف من أن يلحقه العذاب، وعندما يقرأ المصلي هذه الآية في كل ركعة فإنَّها تذكره بهذا اليوم، فتحثه على العمل الصالح والكف عن المعاصي والذنوب.

{إياك نعبد وإياك نستعين}

وهي قول من المؤمنين لله -عزوجل-، أي نخصُّك وحدك بالعبادة، وبك وحدك نستعين، وتقديم {إياك} يفيد الحصر، أي نعبدك ولا نعبد غيرك، وكذلك الأمر في الاستعانة، وقدمت العبادة على الاستعانة من باب تقديم العام على الخاص، والعبادة هي كل ما يحبه الله عز وجل من أعمال، والاستعانة هي اعتماد العبد على الله ليحصل على منفعة، أو يدفع مضرة.

{اهدنا الصراط المستقيم}

هي طلبُ المؤمنين من ربهم، أن يدلهم ويرشدهم على الطريق الصحيح، الطريق المستقيم الذي يوصل إليه سبحانه، وهو الإسلام؛ الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه، فهذا الدعاء من أكثر الأدعية التي قد ينتفع منها العبد ليُهدى إلى الطريق القويم.

{صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين}

هذا الطريق القويم هو الذي يريده العبد المؤمن، الطريق الذي سكله الذين أنعم الله عليهم، وهم الأنبياء والرسل والأتقياء والصديقين والشهداء والصالحين، لا الطريق الذي سلكه من كان الله غاضبًا عليهم، وهم الذين عرفوا الحق ثم لم يتبعوه مثل اليهود، ولا الطريق الذي سلكه الضالون الذين تركوا اتّباع الحق بسبب جهلهم وضلالهم، وهم النصارى، فكل من كان عارفًا بالحق فهو لا شك يعرف الطريق المستقيم وهو أولى به.

ومن المستحب للمصلي أن يختم سورة الفاتحة بقوله (آمين) والتي تعني اللهم استجب، ولكن لا بُدَّ من معرفة أنَّ هذه الكلمة ليست آية من سورة الفاتحة.

فضل سورة الفاتحة

جاء في فضل سورة الفاتحة حديث قدسي عظيم رواه أبو هريرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قالَ اللَّهُ تَعالَى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، ولِعَبْدِي ما سَأَلَ، فإذا قالَ العَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ}، قالَ اللَّهُ تَعالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وإذا قالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، قالَ اللَّهُ تَعالَى: أثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وإذا قالَ: {مالِكِ يَومِ الدِّينِ}، قالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وقالَ مَرَّةً فَوَّضَ إلَيَّ عَبْدِي، فإذا قالَ: {إيَّاكَ نَعْبُدُ وإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قالَ: هذا بَيْنِي وبيْنَ عَبْدِي، ولِعَبْدِي ما سَأَلَ، فإذا قالَ: {اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذينَ أنْعَمْتَ عليهم غيرِ المَغْضُوبِ عليهم ولا الضَّالِّينَ} قالَ: هذا لِعَبْدِي ولِعَبْدِي ما سَأَلَ.

389 مشاهدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *